ما الذى يمكن أن يتحمله كعب الحذاء
أمجد ريان
كان الرجلُ متوسطَ القامةِ ولكنَّ هيئتَه توحى بقِصَرِ الطّول .. كان وجهُهُ عادياً .. وشِبْهُ صَلَعٍ يغزو رأسَه .. وإذا ما نظرتَ لعينيهِ فيُمكنُ أن تستشعرَ بؤساً خفياً .. كان يمشى بخطواتٍ شبه منتظمة .. ولكن لا تنتهى الشوارعُ العملاقةُ تحت قدميه أبداً .. ويبدو أنه متمرّس على المشى فقدماهُ فى حالةٍ نَشِطَةٍ غيرِ عاديّةٍ والخطواتُ المنتظمةُ لا تَتَوقّف .. وكان فمُه أيضاً لا يتوقف : فهو يمشى ويكلّمُ نفسَه … وعلى الرغمِ من أن مسألةَ أن يكلّمَ شخْصٌ ما نفسَه فى أثناءِ المشْى فى الطريق العام أمْرٌ غيرُ مستحبٍ لدى المارّين فى الشّوارع .. إلا أن الرجلَ يكلّمُ نفسَه بلا خجل .. ولا يبدو عليه إطلاقاً أنه مفتقدٌ لقواه العقليّة .. بل هناك لمحةُ ذكاءٍ ما فى عينيه .. ولكنه يمشى ويكلمُ نفسَه بلا توقف .. لا يتوقّف عن المشْىِ ولا يتوقّف عن الكلام .
بعضُ الناسِ اندهشوا واستنكروا وأخذو ينظرون ناحيته !!
وهو لا يأبهُ بهم قد يبادلُهُم النظرَ بعينيهِ للحظةٍ بارقة .. لكنه فى الغالبِ لا يأبهُ بهم .. ويظلُّ يكلِّمُ نفسَه بلا توقّف .
الشوارعُ تَتَفَرَّعُ وتمتدُّ وتستطيل .. الشوارعُ تصبح عريضةً جداً فى مرّة .. ومليئةً بالمحالِ التجاريّةِ شديدةِ التأنق .. خلف الفاتريناتِ التى تفنَّنُوا فى تزيينِها بالزّجاجِ المعشّقِ والبلّورِ .. وبالحروفِ البارزةِ والغائرة .. وتصبحُ الشوارعُ ضيقةً فقيرةً فى مراتٍ أخرى .. ولكنّ الرجل لا يتوقّفُ عن المشْىِ القوىِّ الحازم .. ولا يتوقّفُ فمُهُ عن الحركةِ وإصدارِ الكلماتِ التى ينخفضُ صوتُها ويعلو .. ولكن لا يستطيعُ أحدٌ أن يفسِّرَ كلمةً مما يقول .. لأن أبواقَ العرباتِ وأصواتِ إطاراتِها وأصواتِ الفرامِلِ المفاجئةِ وأصواتِ الموسيقى والبرامجِ الفضائيّةِ المنبعثةِ من داخلِ المحا
























